السيد محمد حسين الطهراني
66
معرفة الإمام
عندك حتى يعجزوك ويُبطلوه بعنادهم وشدّة بطشهم ، وتتكلّف لحفظه ثمّ لا تقدر ! وليس نازلًا من عند الملائكة حتى يفتقر إلى نزولهم وتصديقهم أيّاه ، بل نحن أنزلنا هذا الذكر إنزالًا تدريجيّاً وإنّا له لحافظون بما له من صفة الذكر بما لنا من العناية الكاملة به . فهو ذِكر حيّ خالد مصون من أن يموت ويُنسى من أصله ، مَصون من الزيادة عليه بما يَبطل به كَونه ذِكراً ، مَصون من النقص كذلك ، مَصون من التغيير في صورته وسياقه بحيث يتغيّر به صفة كَونه ذِكراً للّه مُبيّناً لحقائق معارفه . فالآية تدلّ على كَون كتاب الله محفوظاً من التحريف بجميع أقسامه من جهة كونه ذِكراً للّه سبحانه ، فهو ذِكر حيّ خالد . ونظير الآية في الدلالة على كون الكتاب العزيز محفوظاً بحفظ الله مصوناً من التحريف والتصرّف بأيّ وجه كان من جهة كونه ذكراً له سبحانه قوله تعالى : إ نَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ وَإنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . « 1 » وقد ظهر بما تقدّم أنّ اللام في الذِّكْر للعهد الذكريّ وأنّ المراد بالوصف لحافظون هو الاستقبال كما هو الظاهر من اسم الفاعل ، فيندفع به ما ربّما يورَد على الآية أنّها لو دلّت على نفي التحريف من القرآن لأنّه ذِكر ، لدلّت على نفيه من التوراة والإنجيل أيضاً ، لأنّ كلًّا منها ذِكر مع أنّ كلامه تعالى صريح في وقوع التحريف فيهما . وذلك أنّ الآية بقرينة السياق إنّما تدلّ على حفظ الذكر الذي هو القرآن بعد إنزاله إلى الأبد ، ولا دلالة فيها على علِّيَّة الذكر للحفظ الإلهيّ
--> ( 1 ) - الآيتان 41 و 42 ، من السورة 41 : حم السجدة ( فصّلت ) .